مجموعة مؤلفين
162
مع الركب الحسيني
وقد احتال عبيداللّه بن زياد لمعرفة مكان مسلم بن عقيل عليه السلام بحيلة اختراق حركة الثوّار من داخلها ، « فبعث معقلًا مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وأمره أن يستدلّ بها على مسلم ، فدخل الجامع وأتى إلى مسلم بن عوسجة فرآه يصلّي إلى زاوية ، فانتظره حتى انفتل من صلاته ، فسلّم عليه ثمّ قال : يا عبداللّه ، إني امرؤ من أهل الشام مولى لذي الكلاع ، وقد منّ اللّه عليَّ بحبّ هذا البيت وحبّ من أحبّهم ! فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله فلم يدلّني أحد عليه ، فإنّي لجالس آنفاً في المسجد إذ سمعت نفراً يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذا البيت ! فأتيتك لتقبض هذا المال ، وتدلّني على صاحبك فأبايعه ! وإنْ شئت أخذت البيعة له قبل لقائه ! فقال له مسلم بن عوسجة : أحمد اللّه على لقائك إيايّ فقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ ، ولينصر اللّه بك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله ، ولقد ساءتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته . ثمّ إنّه أخذ بيعته قبل أن يبرح وحلّفه بالأيمان المغلّظة ليناصحنّ وليكتمنّ ، فأعطاه ما رضي ، ثمّ قال له : اختلف إليَّ أيّاماً حتّى أطلب لك الإذن ، فاختلف إليه ثمّ اذن له فدخل ، ودلّ عبيداللّه على موضعه . . » . « 1 » « قالوا : ثمّ إنّ مسلم بن عوسجة بعد أن قُبض على مسلم وهاني وقُتلا اختفى مدّة ، ثمّ فرّ بأهله إلى الحسين فوافاه بكربلا ، وفداه بنفسه . » . « 2 »
--> ( 1 ) راجع : إبصار العين : 108 - 109 ؛ وانظر : الأخبار الطوال : 235 - 236 والإرشاد : 189 ، وتاريخ الطبري ، 4 : 270 ؛ والكامل في التأريخ ، 3 : 390 ؛ وقد مضت مناقشة ما يمكن أن يُثار من تشكيك حول لياقة مسلم بن عوسجة ( رض ) وفطنته ومستوى حذره ، في ( إشارة ) في ذيل رواية هذه الواقعة ، فراجعها في الفصل الثاني ( حركة أحداث الكوفة أيّام مسلم بن عقيل عليه السلام ) : ص 93 - 96 . ( 2 ) إبصار العين : 109 .